قبل نحو عقدين من الزمان أضطر نجم المنتخب الوطني ونادي الزوراء سابقا فلاح حسن والملقب ب ( الثعلب) من قبل محبيه ومناصريه
وجمهوره ..أضطر لمغادرة دجلة والفرات وملعب الشعب العتيد وناديه المحبب لقلبه ..فضلا عن حب ملايين من الناس لفنه وأخلاقه وسمعته الطيبة بسبب المضايقات الحكومية وألاتهامات الباطلة التي وجهت أليه ..ربما بسبب شعبيته الكبيرة والواسعة مابين الناس البسطاء والفقراء ..أو ربما بسبب ميوله الثقافية والسياسية ..لكن ورغم تضارب ألاسباب .. غادر فلاح حسن العراق الذي عشقه تحت جنح الظلام وكأنه أرتكب جريمة بشعة..تاركا وراءه أرثا كبيرا من حب الناس وعشق الجماهير ..ومتوجها الى أرض المنافي ( مجبرا) ملاذا أمنا من بطش السلطة وقسوة ألايام .. فلاح حسن الذي صفقت له القلوب قبل ألاكف ..ودمعت من أجله العيون فرحا وحزنا ..صار لاجئا سياسيا أو إنسانيا ..بعد أن كان العراق بيته ألاول وألاخير..عاش فترة عصيبة في المملكة ألاردنية الهاشمية ( أول محطات اللجوء) .. ثم سافر الى دولة ألامارات العربية المتحدة مشتغلا في مجال التدريب لكنه لم يخلص من مضايقات الدولة والسلطة ..ومن بعدها وجد في مملكة هولنده ..الهدوء وألاستقرار بعد رحلة مليئة بالمتاعب والدموع والمضايقات ..ومن ثم أستقر في ولاية مشيغان ألامريكية حيث عمل مع أحد الفرق الرياضية الى جانب أولاده ( تيسير وإيهاب) ..لكن حب العراق لم يغادر قلبه ونهرعشق الجماهير الرياضية لم يجف في روحه ..حيث ظل يتذكر صور المنتخب الوطني ونادي الزوراء مثل ذلك الطفل الصغير الفرح بلعبته ألاولى ..الى أن مد الله بعمره وعاد الى البلد بعد غربة مضنية وقاسية دامت لعشرين عاما ..ذاق خلالها مرارة الغربة وعلقم الحنين الى الوطن ..حيث تسلم مؤخرا رئاسة نادي الزوراء الرياضي بطلب خاص من مشجعيه وأبنائه ..حيث لبى الثعلب نداء الوطن والمشجعين تاركا وراءه نعيم الولايات المتحدة الامريكية وجنتها من أجل عيون النوارس البيضاء ...جريدتنا ضيفت رئيس الهيئة ألادارية المؤقتة لنادي الزوراء ولاعب المنتخب الوطني سابقا فلاح حسن حيث دار معه الحوار الشيق التالي نرجوا أن ينال رضاكم نقطة البداية بداية خبرني عن تفاصيل بطاقتك الشخصية ؟ - فلاح حسن جاسم ..من مواليد محافظة ميسان ( قلعة صالح ) .. في 1-7-1951..خريج الصف الخامس ألاعدادي ..متزوج ولي ( تيسير وأيهاب وأيمن ورلى( .. خبرني عن شعورك لحظة وصولك الى العراق بعد غربة وصلت لعشرين عاما ؟ - بصراحة ومن دون مجاملة ..فكرة العودة الى العراق لم تفارق مخيلتي منذ اللحظة ألاولى التي غادرت فيها البلد مجبرا لا مخيرا ..وبصريح العبارة ..لا أستطيع أن أصف شعوري وربما ستخونني الكلمات والعبارات ..وأنا جالس في كرسي الطائرة ..حيث عادت بي الذاكرة الى سبعينيات وثمانينات القرن الماضي ..حيث حب الناس وطيبة العراقيين وأصولي المتجذرة في قلب دجلة والفرات ..وملعب الشعب ونادي الزوراء حبي وعشقي ألاول وألاخير ..الى جانب ذكريات الطفولة البريئة وسنوات الشباب والصور الجميلة مع المنتخبات الوطنية وزملاء ألامس والقريب والبعيد ..أنها لحظات مزجت مابين فرحة اللقاء ببغداد عاصمة الدنيا وحزن الغربة وذكريات المنفى ..صعب وصعب جدا وصف تلك اللحظات القليلة بعمر الزمن الطويل لكنها غاصة ومليئة بمشاعر الحب وأحاسيس العشق ..وانا أحمد الله ( عز وجل ) أن مد في عمري من أجل العودة للعراق ولقاء ألاحبة وألاصدقاء رغم أن أشياء قد تبدلت وأمور أكثر قد تغيرت ..لكن العراق يبقى كبيرا بأهله وشعبه وتأريخه الضارب في عمق الحضارة ألانسانية ..أنا سعيد جدا بالعودة الى العراق بعد رحلة طويلة من الشقاء والتعب وألابتعاد عن ألاهل وألاصدقاء والجماهير الرياضية العريضة .. كابتن فلاح صف لي نظرتك لمستقبل الرياضة في العراق ؟ - من دون شك مر العراق بمرحلة سوداء أحرقت ألاخضر واليابس ..حيث الحروب المجنونة والحصار ألاقتصادي على الشعب..كل ذلك أثر وبشكل كبير على مختلف نواحي ومجالات العراق ..ومنها القطاع الرياضي ..حيث غاب الدعم الحكومي وقلت المشاركات الخارجية وغابت البطولات وغادرت الكفاءات والعقول الى الخارج بسبب ضيق المعيشة ..لكن وبفضل الله ( عز وجل) بدأت الرياضة العراقية تستعيد بعضا من تألقها السابق ..بعد أن قامت الحكومة ولا سيما بعد أحداث عام 2003.. بدعم الرياضة والرياضيين بشكل لايصدق ..وخصصت ميزانيات مهولة لقطاع الرياضة ..بدليل ماحققه العراق من نتائج أذهلت العالم رغم المشاكل والخلافات والارهاب والعنف الطائفي ..ومنها الفوز بالمركز الرابع على صعيد دورة ألالعاب ألاولمبية في أثينا عام 2004.. وخطف لقب كأس أمم أسيا صيف عام 2007 بعد الفوز على السعودية بهدف يونس محمود ..الى جانب أنجازات أخرى ولمختلف الرياضات وألالعاب ..وهذا كله يدفعني للقول أن العراق بخير ومستقبل الرياضة في العراق يبشر بالشيء الكثير ...لكننا بحاجة لنسيان الماضي وغلق كل ملفات الحقد والكراهية..والعمل الجماعي والتكاتف فيما بيننا من أجل أختصار الزمن وبناء البنى التحتية للبلد..والتخطيط السليم للحركة الرياضية ..ونبذ كل ما من شأنه عرقلة البناء والتنمية ..لان المشاكل الخلافات معاول هدم ومطارق تدمير .. وماذا عن نادي الزوراء ؟ - نادي الزوراء حبي وعشقي ألاول ..والبيت الذي تربيت فيه ربما أكثر من بيتي ..نادي الزوراء يعد بمثابة الروح والقلب والعقل والهواء الذي أتنفسه ..نادي الزوراء أحمل له دين كبير برقبتي ..لانه كان السبب ألاول في الشهرة التي حصلت عليها ..والحب الذي غمرني به الشعب العراقي ..ولهذا فعندما وصلني طلب المساعدة من جميع ألاخوان والقائمين على الرياضة لم أتردد لحظة واحدة ..ولم أفكر طويلا ..حيث تركت كل شيء ..نعم كل شيء ..العائلة والعمل وألاولاد والعيش في أكبر وأقوى دولة في العالم من أجل الزوراء وعيون جمهور الزوراء ...نعم النادي بحاجة للكثير من العمل والصبر والوقت من أجل أعادة له الروح والهيبة والمكانة التي يستحقها ..وهذا لن يتم بالكلام والقيل والقال والوعود ..بل بالعمل الجاد النابع من القلب والضمير والوجدان ... من هنا وهناك الحكمة التي تؤمن بها وترددها دائما ؟ - أعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ..واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا..للامام علي ( ع(. من هو مثلك ألاعلى في الحياة ؟ - والدي ووالدتي رحمهما الله والجميع ..لانهما عانيا كثيرا في زمن الفقر والحرمان من أجل بناء عائلة يفخرون بها .. وعلى الصعيد الرياضي ؟ - شيخ المدربين الراحل عمو بابا . شخص أسدى لك معروفا لن تنساه ؟ - حبيب العلاق( لانه جعلني أحب كرة القدم) وعبد الرحمن القيسي( أبو العوف) أول من ضمني مع ناد رسمي هو نادي البريد . أغلى أنسان فقدته من خارج العائلة ؟ - الزملاء اللاعبين السابقين بشار رشيد وسعد عبد الواحد ونوار حسين ( رحمهم الله(. هل رأيت الموت بعينيك يوما من ألايام ؟ - نعم قبل سنوات قليلة في أمريكا ..حيث كنت جالسا في السيارة بجانب أحد ألاصدقاء..ولكن فجأة ومن دون سابق أنذار أخذت السيارة بالتمايل يمينا ويسارا ..وأنا أصرخ بالسائق ( يمعود هاي شبيك راح أتموتنه) وأذا به لا يرد مطلقا..وبعد لحظات تبين أن السائق قد توفي ويده على مقود السيارة أثر سكتة قلبية مفاجئة ..حيث كدت أن أفقد حياتي ..لان الموقف كان صعبا جدا ولا يمكن وصفه ..لكن الله ( عز وجل ) أنقذني من الموت بأعجوبة ..حيث اصبت بكسور بليغة في رقبتي وظهري